إنجاز – موزة فريحات – عمّان
اختُتمت اليوم في فندق إنتركونتيننتال بالعاصمة عمّان أعمال الورشة التدريبية «التأثير الرقمي من أجل التغيير الاجتماعي™️»، التي نفذتها جمعية النساء العربيات في الأردن بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، بمشاركة سيدات من محافظتي عجلون وجرش، وذلك على مدار ثلاثة أيام، بهدف تعزيز قدرات المشاركات في مجال التأثير والمناصرة واستخدام الأدوات الرقمية في دعم القضايا المجتمعية وإحداث تغيير اجتماعي إيجابي ومستدام.
وكانت ولاء حسن، منسقة المشروع في جمعية النساء العربيات في الأردن، قد افتتحت أعمال الورشة، مؤكدة أهمية تعزيز مشاركة النساء في العمل المجتمعي، وبناء قدراتهن في مجال التأثير والمناصرة واستخدام الأدوات الرقمية، بما يمكنهن من التعبير عن قضايا مجتمعاتهن والمساهمة بفاعلية في صناعة التغيير.
وقدم التدريب المدرب مجد منصور، حيث تناول البرنامج في يومه الأول محور «فهم التغيير»، من خلال مجموعة من الجلسات التي ركزت على القضية والتغيير الاجتماعي، والتأثير والرأي العام، وفهم الجمهور.
وفي الجلسة الأولى، تناول منصور مفهوم القضية والتغيير الاجتماعي، موضحاً أن التأثير الحقيقي يبدأ من شخص يرى واقعاً يحتاج إلى التغيير ويرفض أن يقبله كما هو، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يصنعون المحتوى يومياً، إلا أن قلة منهم تنجح في تغيير طريقة تفكير الآخرين.
وتطرق إلى نظريات التغيير والعوامل والمعوقات التي تحدد طبيعة التغيير، مبيناً أن ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في مساره، وهي القرار والزمان والمكان، موضحاً أن التغيير لا يعني بالضرورة تغيير العالم أو حل قضية كاملة، وإنما يمكن أن يبدأ بصورة تدريجية من خلال أربعة مستويات مترابطة هي: المعرفة والفهم والموقف والسلوك.
وفي محور التأثير والرأي العام، ناقش المدرب أهمية الانتقال من إنتاج المحتوى لمجرد النشر إلى صناعة محتوى يستند إلى هدف واضح وقادر على الوصول إلى الجمهور والتأثير في مواقفه وسلوكه، فيما ركزت إحدى الجلسات على فهم الجمهور باعتباره عنصراً أساسياً في نجاح أي حملة أو رسالة رقمية، وضرورة التعرف إلى احتياجات الجمهور ودوافعه وطريقة تفكيره والقضايا التي تهمه.
وأكد منصور خلال التدريب أن «تغريدة وحدها لا تغيّر المجتمع»، وأن صناعة التأثير تحتاج إلى فهم أعمق للقضية، وعدم البدء بالحل قبل البحث تحت سطح المشكلة وفهم أسبابها وسياقها، مشيراً إلى أهمية الجمع بين البيانات والناس والسياق لفهم أي قضية؛ فالبيانات توضح حجم المشكلة وتجيب عن أسئلة مثل: كم؟ ومتى؟ وأين؟، لكنها لا تشرح دائماً لماذا تحدث المشكلة، بينما تمنحنا تجارب الناس ومشاعرهم ودوافعهم المعنى الإنساني خلف الأرقام.
وفي اليوم الثاني، انتقل التدريب إلى محور «بناء الاستراتيجية»، من خلال جلسات تناولت الأهداف والنتائج، وبناء الرسائل، وصناعة السردية، حيث عملت المشاركات على تطوير مهاراتهن في الانتقال من تحديد القضية والجمهور إلى وضع أهداف واضحة وبناء رسائل قادرة على الوصول إلى الفئات المستهدفة وتحفيزها على التفاعل.
كما تناول التدريب أهمية السرد القصصي (Storytelling) في البيئة الرقمية، في ظل التدفق اليومي الهائل للمعلومات واشتداد المنافسة على انتباه المستخدمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أن منشورات التوعية المباشرة أو النصائح الجافة لم تعد دائماً قادرة على تحقيق الاستجابة المرجوة.
وأوضح أن قوة المحتوى القصصي تكمن في نقل المتلقي من موقع الملاحظ المحايد إلى المشارك الوجداني، من خلال إعادة صياغة الفكرة أو القضية في قالب إنساني يستعرض التحدي ورحلة البحث وصولاً إلى الحل، بما يعزز التفاعل ويزيد من قدرة الجمهور على تذكر الفكرة والتفاعل معها.
وتطرق التدريب إلى نموذج AIDA في بناء المحتوى الرقمي، والذي يقوم على أربع مراحل أساسية هي: جذب الانتباه، وإثارة الاهتمام، وبناء الرغبة، ثم الحث على اتخاذ إجراء، باعتباره نموذجاً يساعد على بناء محتوى متسلسل يقود الجمهور من لحظة الانتباه إلى التفاعل والعمل.
كما تناولت الجلسات قواعد النشر الرقمي وأهمية استخدام الجمل القصيرة والمساحات المناسبة والتركيز على القصص والأفكار الواقعية والإنسانية، بما يجعل المحتوى أكثر ملاءمة للمنصات الرقمية والشاشات الصغيرة وأكثر قدرة على جذب الجمهور.
وفي اليوم الثالث، ركز التدريب على محور «صناعة التأثير»، من خلال جلسات تناولت صناعة المحتوى، وخطة المحتوى والتوزيع، وقياس الأثر والتطوير، حيث تدربت المشاركات على تحويل القضايا والأفكار إلى محتوى رقمي، ووضع خطط للنشر والتوزيع، واختيار الأدوات والمنصات المناسبة للوصول إلى الجمهور المستهدف.
كما ناقشت الجلسة التاسعة أهمية قياس الأثر والتطوير، باعتبار أن نجاح أي حملة رقمية لا يقاس بعدد المنشورات أو المشاهدات فقط، وإنما بمدى وصول الرسالة إلى الجمهور المستهدف وقدرتها على إحداث تغيير في المعرفة أو الفهم أو الموقف أو السلوك.
وشهدت أعمال الورشة على مدار الأيام الثلاثة تفاعلاً ونقاشاً بين المشاركات من محافظتي عجلون وجرش، وتبادلاً للتجارب والأفكار حول القضايا المجتمعية وسبل توظيف المنصات الرقمية في دعمها وإيصالها إلى الجمهور بصورة أكثر تأثيراً.
وأعربت المشاركات عن أهمية التدريب في تطوير مهاراتهن في مجال التأثير الرقمي والمناصرة وبناء الرسائل والسرديات وصناعة المحتوى، مؤكدات أن المعارف والمهارات التي اكتسبنها ستساعدهن على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أكثر فاعلية لخدمة قضايا النساء والمجتمعات المحلية.
واختُتمت أعمال الورشة بجلسة تقييم ومراجعة شاملة لأبرز المحاور والمهارات التي تناولها البرنامج، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب بين المشاركات، والتأكيد على أهمية تطبيق ما تم اكتسابه من مهارات في المبادرات والأنشطة المجتمعية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت جمعية النساء العربيات في الأردن أهمية مواصلة الاستثمار في بناء قدرات النساء وتزويدهن بالأدوات الحديثة التي تعزز مشاركتهن في الحياة العامة، وتمكنهن من التعبير عن قضاياهن والتأثير في الرأي العام والمساهمة في صناعة التغيير داخل مجتمعاتهن.
ويأتي تنفيذ هذا التدريب ضمن جهود الجمعية في مجال تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن المجتمعية والرقمية، بما يسهم في تحويل المنصات الرقمية من مجرد مساحة لنشر المعلومات إلى أدوات استراتيجية للتأثير والمناصرة وصناعة الوعي والدفع نحو التغيير الاجتماعي الإيجابي والمستدام.


















