بقلم عمر الدريني
يعتقد كثيرون أن قصة الثانوية العامة تنتهي عندما يغادر آخر طالب قاعة الامتحان، لكن الحقيقة أن خلف ذلك المشهد تبدأ مراحل أخرى لا تقل أهمية: التصحيح، والتدقيق، والفرز، وإعداد النتائج، واستكمال الإجراءات الإدارية.
وفي قلب هذه الحكاية يقف المعلم الذي أدى دوره ثم عاد إلى مدرسته وحياته اليومية.
لهذا فإن الحديث عن مستحقاته لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه شكوى مالية فقط، بل بوصفه سؤالًا عن العلاقة بين العمل والوفاء به، وبين المؤسسة والإنسان الذي يعمل داخلها.
حين يطلب المجتمع من المعلم أن يقدم أقصى درجات الدقة، فإنه ينتظر من المؤسسة التي يعمل معها أن تتعامل مع حقوقه بالوضوح نفسه.
والمال في حياة الناس ليس رقمًا مجردًا. قد يكون ثمن كتب، أو قسطًا، أو فاتورة، أو احتياجات أسرة. وكلما تأخر، تغيرت قدرة صاحبه على ترتيب حياته، خصوصًا عندما تأتي المستحقات في وقت تتزايد فيه المسؤوليات الأسرية.
لذلك فإن المسألة ليست في الاستعجال غير المدروس، وإنما في بناء مسار واضح لا يترك الإنسان معلقًا بين «تم إنجاز العمل» و«لم يتم صرف المقابل».
ربما تكون الثانوية العامة امتحانًا للطلبة، لكنها أيضًا اختبار مستمر لقدرة المؤسسات على إدارة التفاصيل التي لا تظهر في النتائج.
والنجاح الحقيقي لا يكون فقط في إعلان النتائج، بل في إغلاق كل الملفات المرتبطة بالامتحان بصورة عادلة وواضحة.
فوراء كل ورقة مصححة إنسان، وخلف كل إنسان حق ينبغي ألا يضيع في زحام الإجراءات.
وحين ننظر إلى الثانوية العامة من هذه الزاوية، ندرك أن آخر ورقة في الامتحان ليست بالضرورة آخر صفحة في الحكاية؛ فهناك دائمًا إنسان ينتظر أن تُكتب الصفحة الأخيرة بالوفاء الذي يستحقه.




