وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

الدكتور شكري المراشدة.. شخصية قيادية وعطاء لا محدود

التحرير
٩ أيلول ٢٠٢٦ 4 دقائق قراءة
الدكتور شكري المراشدة.. شخصية قيادية وعطاء لا محدود

الدكتور شكري المراشدة.. شخصية قيادية وعطاء لا محدود 

بقلم د. أسيل أبو سليم

مديرة مكتب الدكتور شكري المراشدة

ليس من الصعب أن يتحدث الإنسان عن العطاء، فالكلمات في هذا الباب كثيرة، والشعارات أكثر. لكن الأصعب أن ترى العطاء في تفاصيل الحياة اليومية، بعيدًا عن الأضواء، وتكتشف أن بعض الأشخاص لا يتحدثون كثيرًا عما يقدمونه؛ لأن ما يفعلونه أصبح جزءًا من طبيعتهم.

من هنا أكتب عن الدكتور شكري المراشدة.

أكتب عنه لا من موقع المتابع الذي يقرأ خبرًا أويشاهد مناسبة، وإنما من موقع أتاح لي عملي إلى جانبه أن أرى جانبًا من التفاصيل التي لا تظهر دائمًا في الصور ولا تختصرها الأخبار. تفاصيل تبدأ بسؤال عن شخص يحتاج إلى مساعدة، أو متابعة لموضوع، أو اتصال للاطمئنان، وقد تنتهي بمبادرة أو مساندة أو حضور في المكان الذي يحتاج إلى وجوده.

ومع مرور الوقت، تتجمع هذه التفاصيل لتقول شيئًا واضحًا: أن الانتماء بالنسبة إليه ليس مجرد كلمة تُقال، وإنما مسؤولية تُمارس.

في جولاته ولقاءاته، لمست أن علاقته بالناس لا تتوقف عند المناسبات الكبيرة. هو حاضر في الأفراح، وفي المناسبات الاجتماعية، وفي اللقاءات التي تجمع أبناء المجتمع، كما هو حاضر عندما تكون هناك حاجة تستدعي الوقوف إلى جانب أصحابها.

وقد يكون الفرق الحقيقي في التفاصيل؛ في أن يسأل، وأن يستمع، وأن يتابع ما يستطيع متابعته، وأن يعرف أن وراء كل طلب إنسانًا له ظروفه وحكايته.

وفي المدارس، رأيته يذهب بنفسه لتقديم الدعم والتبرعات، إيمانًا منه بأن دعم الطلبة لا يكون فقط بالكلام عن أهمية التعليم، وإنما بالوقوف إلى جانبهم عندما تكون هناك حاجة فعلية.

وفي الجمعيات الخيرية، كان حاضرًا بما يستطيع من دعم ومساندة، كما امتد اهتمامه إلى المبادرات التي تدعم المرأة الأردنية وتشجعها على المشاركة والإنتاج، وإلى الفعاليات والبازارات والمبادرات المجتمعية، حتى تلك التي قد لا تحظى باهتمام إعلامي كبير.

كما شملت المساعدات التي يقدمها الأرامل وكبار السن والأسر التي تمر بظروف صعبة. وهذه الفئة تحديدًا تحمل قصصًا إنسانية لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ فالمساعدة التي قد تبدو بسيطة في نظر البعض، قد تعني الكثير لمن ينتظرها، وقد تمنحه شعورًا بأنه ليس وحده في مواجهة ظروف الحياة.

وهنا تحديدًا تتغير نظرتنا إلى مفهوم العطاء.

فالعطاء ليس دائمًا مشروعًا كبيرًا أو مبادرة تحمل عنوانًا ضخمًا. أحيانًا يكون في مساعدة تصل في وقتها، أو في فرصة تُمنح لشاب، أو في دعم طالبة، أو في مساندة أرملة، أو في السؤال عن كبير سن، أو في مشاركة الناس مناسبة تعني لهم الكثير.

قيمة العطاء ليست دائمًا في حجمه، وإنما في أثره.

ولعل هذا ما يفسر اهتمام الدكتور شكري المراشدة بالتفاصيل الصغيرة. فهو لا ينظر إلى المناسبة باعتبارها حدثًا منفصلًا، وإنما إلى الإنسان الموجود خلفها.

ومن هذه الرؤية أيضًا جاء ارتباطه بجامعة جدارا، التي يرى أن مسؤوليتها لا تنتهي عند حدود القاعات الدراسية. فالجامعة، بالنسبة إليه، جزء من مجتمعها، ومن الطبيعي أن يكون لها حضور في محيطها، وأن تفتح أبوابها أمام المبادرات التي يمكن أن تخدم المجتمع المحلي، سواء كانت مبادرات خيرية، أو نشاطات اجتماعية، أو أفكارًا تحمل أثرًا إيجابيًا.

وهذا النوع من العلاقة بين المؤسسة والمجتمع مهم؛ لأن الجامعة لا تُقاس فقط بما تمنحه من تعليم، وإنما أيضًا بما تتركه من أثر في البيئة التي تنتمي إليها.

وللدكتور شكري المراشدة، بحكم ارتباطه بسوم وأهلها، وبالشمال وأبنائه، علاقة خاصة بالمكان والناس. وهو ارتباط لا يظهر فقط في الحديث عن الانتماء، وإنما في الحضور والمبادرة والمشاركة.

وفي مجتمعنا الأردني، حيث ما تزال قيم التكافل والنخوة والوقوف إلى جانب المحتاج جزءًا أصيلًا من ثقافتنا الاجتماعية، تبدو هذه الممارسات امتدادًا طبيعيًا لقيم نعتز بها، وتنسجم مع النهج الهاشمي الذي يؤكد دائمًا على القرب من المواطن، وتعزيز التكافل، ودعم المبادرات التي تخدم الإنسان والمجتمع.

لكن ما تعلمته من هذه التجربة أن الحديث عن الانتماء يصبح أكثر صدقًا عندما نراه في السلوك.

أن تكون منتميًا يعني أن تشعر أن ما يحدث حولك يعنيك.

ومن موقعي القريب من هذه التجربة، أستطيع القول إن أكثر ما يلفتني ليس عدد المناسبات التي يشارك فيها الدكتور شكري المراشدة، ولا حجم ما يقدم في كل مناسبة، وإنما الاستمرارية.

فالعمل الإنساني الحقيقي لا يُقاس بموقف واحد، وإنما بما يتحول مع الوقت إلى نهج.

وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الأشخاص والمواقع والمسؤوليات، وهذا أمر طبيعي في الحياة العامة، لكن هناك معيارًا أكثر بساطة يمكن أن نفهم من خلاله قيمة الإنسان: ماذا يترك خلفه في حياة الآخرين؟

قد يكون الأثر طالبًا وجد من يشجعه، أو امرأة وجدت من يساند مبادرتها، أو أرملة شعرت أن هناك من يقف إلى جانبها، أو كبير سن وجد من يسأل عنه، أو جمعية استطاعت أن تستمر بدعم وصل إليها في الوقت المناسب.

عندها لا يعود العطاء مجرد فعل عابر.

يصبح أثرًا.

وربما لهذا أجد أن العنوان الأكثر دقة لهذه التجربة ليس «العطاء» وحده، وإنما الانتماء الذي يتحول إلى فعل.

فالكلمات يمكن أن تقول الكثير عن حب الوطن، لكن المواقف وحدها هي التي تمنح هذه الكلمات معناها الحقيقي.

مشاركة: