وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

حين يجلس الملك إلى مائدة الأردنيين… حكاية وطن تُروى بالتفاصيل

التحرير
٢٤ أيلول ٢٠٢٦ 4 دقائق قراءة
حين يجلس الملك إلى مائدة الأردنيين… حكاية وطن تُروى بالتفاصيل

بقلم الأستاذ الدكتور فراس الهناندة_ رئيس جامعة عجلون الوطنية

في صورة واحدة، اجتمعت حكاية أردنية كاملة.

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يجلسان مع فريق العمل الأردني في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وبين اجتماعات الجمعية العامة وملفاتها ومواعيدها، تمتد على الطاولة سندويشات بسيطة يتقاسمها الحاضرون في استراحة قصيرة.

مشهد عفوي يحمل روح الأردن، ويستحضر في الذاكرة صورًا كثيرة لجلالة الملك بين أبناء شعبه ورفاقه وجنوده، حيث تحضر المودة، وتبقى التفاصيل قريبة من القلب.

في نيويورك، حيث تجتمع الوفود من مختلف دول العالم، وتُناقش القضايا الكبرى، جاءت هذه اللحظة الأردنية البسيطة لتمنح المشهد دفئًا خاصًا.

فالطاولة الصغيرة تحمل في تفاصيلها صورة من صور الحياة الأردنية؛ جلسة تجمع أبناء الوطن، وحديث بين زملاء، ووجبة سريعة يتقاسمها الجميع قبل العودة إلى العمل.

وتعيد هذه الصورة إلى الذاكرة مشاهد كثيرة من مسيرة جلالة الملك، ومن بينها صورة جلالته بين رفاق السلاح، يجلس إلى جانب دبابة، وحوله مائدة ميدانية تضم قلاية البندورة، ومفركة البيض، والخبز والشاي.

قلاية البندورة الأردنية.

طعام البيوت.

ونكهة المائدة التي يعرفها الأردنيون في كل محافظات المملكة.

وفي هذه الصورة تحديدًا، تلتقي البساطة بالذاكرة؛ فالمائدة الأردنية تحمل دائمًا معنى الرفقة والمحبة، وتجمع الناس حولها في مختلف المناسبات والظروف.

وتعود إلى الذاكرة كذلك حكاية عامل الوطن خالد، الذي تابع إحدى مباريات النشامى من خلف زجاج أحد المقاهي، ثم جلس في مناسبة لاحقة إلى جانب جلالة الملك وسمو ولي العهد لمتابعة المنتخب الوطني.

وعندما عبّر عن شعوره قال:

«وكأني وسط أهلي».

عبارة قصيرة تحمل دفء البيت الأردني، وتعكس شعورًا جميلًا بالانتماء والقرب.

فحين يلعب النشامى، يجتمع الأردنيون حول راية واحدة، ويصبح الفرح مشتركًا بين الجميع.

وفي ذاكرة الوطن حكاية أخرى لطفلة صغيرة اسمها شادن، لوّحت لجلالة الملك من بعيد في إحدى المناسبات.

التفت إليها جلالته وبادلها التحية، ثم اقتربت منه فاحتضنها، وبعد أشهر استقبلها مع والديها في قصر الحسينية.

بدأت الحكاية بتلويحة طفلة، واستمرت بلقاء جمعها مع جلالة الملك وأسرتها.

لحظة صغيرة بقيت في الذاكرة، لأنها تحمل جمال التواصل الإنساني ودفء العلاقة التي تجمع الأردنيين بقيادتهم.

وفي إحدى صور الشتاء التي بقيت حاضرة في الذاكرة الأردنية، يظهر جلالة الملك في أحد شوارع عمّان، وقد ترجل من مركبته لمساعدة مواطنين علقت مركبتهم وسط الثلوج، وشاركهم دفعها.

ثلج يغطي الشوارع.

مركبة عالقة.

ومواطنون يتعاونون لتحريكها.

وفي وسط المشهد يقف جلالة الملك إلى جانبهم، يشاركهم الموقف بكل عفوية.

هذه الصور المتعددة تجمعها تفاصيل واحدة: الإنسان.

الإنسان الذي يلتقي قائده في الميدان، ويجلس معه على المائدة، ويتابع معه النشامى، ويجد منه التحية والاهتمام، ويشاركه لحظة من تفاصيل الحياة اليومية.

ومن هنا تبدو صورة نيويورك امتدادًا طبيعيًا لهذه الذاكرة الأردنية.

الملك وولي العهد وفريق العمل.

اجتماعات دولية وملفات وطنية.

واستراحة قصيرة حول طاولة بسيطة.

وفي حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين، يكتمل المشهد بجيل هاشمي يواصل مسيرة العمل والمسؤولية، ويحمل معه قيم القرب من الناس، واحترام العمل، والاهتمام بالتفاصيل التي تصنع علاقة الإنسان بوطنه وقيادته.

فالتفاصيل الصغيرة تصنع ذاكرة كبيرة.

مائدة تجمع رفاق السلاح.

وعامل وطن يشاهد النشامى مع الملك وولي العهد.

وطفلة تلوّح بيدها فتجد التحية والاحتضان.

ومواطن يواجه يومًا شتويًا صعبًا فيجد الملك إلى جانبه.

وفريق أردني يجلس مع الملك وولي العهد في مقر الأمم المتحدة حول طاولة تتوسطها سندويشات سريعة قبل استكمال العمل.

هكذا تبدو صورة الأردن في تفاصيلها اليومية.

بلد يجتمع أبناؤه حول المائدة، وحول القهوة، وحول النشامى، وحول فرحة الأطفال، وحول المواقف التي تجمع القلوب.

وطن يحمل البساطة في تفاصيله، والعمل في مسيرته، والإنسان في قلب حكايته.

ولهذا بقيت صورة نيويورك في الذاكرة.

لأنها جمعت في لحظة واحدة الملك وولي العهد وفريقًا أردنيًا، وجمعت إلى جانبهم تفاصيل أردنية بسيطة وصلت إلى قلب واحدة من أكبر مدن العالم.

سندويشات على طاولة في مقر الأمم المتحدة.

واستراحة قصيرة بين الاجتماعات.

وتفاصيل أردنية ترافق أصحابها أينما ذهبوا.

ومن قلاية البندورة بين رفاق السلاح… إلى سندويشة بين اجتماعات الأمم المتحدة، تتغير الأمكنة وتبقى الحكاية واحدة:

الأردن حاضر، والإنسان الأردني حاضر، وتفاصيله الجميلة ترافق قيادته أينما ذهبت.

مشاركة: