دراسة في عمّان ترصد واقع السلامة الرقمية للقيادات النسائية وتدعو للانتقال من الحماية الفردية إلى المسؤولية المؤسسية
انجاز –موزة فريحات
أطلقت في فندق هيلتون عمّان نتائج دراسة «تقييم واقع السلامة الرقمية للقيادات النسائية الحالية والواعدة في الأردن: من عبء الحماية الفردية إلى مسؤولية الحماية المؤسسية»، التي تهدف إلى الوقوف على واقع السلامة الرقمية للنساء القياديات والحاليات والواعدات، ورصد أبرز التحديات والمخاطر التي تواجههن في الفضاء الرقمي، وسبل تعزيز الحماية والاستجابة المؤسسية.
وجاء إطلاق الدراسة تحت رعاية مساعد رئيس مجلس النواب النائب هالة الجراح، وبالتعاون بين مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب ومؤسسة SecDev الكندية، وبدعم من المركز الدولي لبحوث التنمية الكندي (IDRC)، وبحضور عدد من المختصين وممثلي المؤسسات والجهات المعنية بقضايا المرأة والمشاركة العامة والسلامة الرقمية.
وفي الكلمة الافتتاحية، أكدت مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب المحامية إسراء المحادين أهمية الدراسة في تسليط الضوء على واقع السلامة الرقمية للنساء، وما يواجهنه من تحديات قد تؤثر في حضورهن ومشاركتهن في الحياة العامة، مشيرة إلى ضرورة الانتقال من التعامل الفردي مع المخاطر الرقمية إلى بناء منظومة حماية مؤسسية فاعلة.
من جانبها، أكدت الأستاذة لينا المومني من مؤسسة SecDev الكندية أهمية التعاون في إعداد الدراسة، مشيرة إلى أن نتائجها تسهم في فهم التحديات التي تواجه النساء في الفضاء الرقمي، وتحديد الفجوات والاحتياجات، بما يساعد على تطوير سياسات وممارسات أكثر فاعلية في مجال الحماية والسلامة الرقمية.
وأكدت راعية الحفل النائب هالة الجراح أن حماية المرأة في الفضاء الرقمي تشكل جزءاً أساسياً من حماية مشاركتها في الحياة العامة والسياسية، مشيرة إلى أن تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع المسؤولية وصنع القرار يمثل نهجاً راسخاً في الدولة الأردنية.
وقالت الجراح إن الحضور المتزايد للمرأة الأردنية في مختلف مواقع المسؤولية والعمل العام يعكس أهمية مواصلة جهود التمكين، مؤكدة أنه لا يمكن مطالبة المرأة بالحضور والمشاركة والتفاعل في الفضاء العام دون توفير بيئة آمنة تحميها من أشكال العنف والإساءة الرقمية.
وشددت على أن مواجهة العنف والمخاطر الرقمية ليست مسؤولية المرأة وحدها، وإنما مسؤولية مؤسسية ومجتمعية مشتركة، داعية إلى الاستفادة من نتائج الدراسة وتحويل توصياتها إلى خطوات عملية وسياسات واضحة تعزز الحماية الرقمية، وترفع مستوى الوعي وبناء القدرات.
وشملت الدراسة 507 مشاركات من مختلف محافظات المملكة، من النساء المنخرطات في المشاركة العامة والسياسية والمجتمعية، إلى جانب نساء لديهن أدوار قيادية أو استعداد وطموح للمشاركة مستقبلاً، فيما نُفذت الاستبانة خلال الفترة من 3 آذار وحتى 30 نيسان 2026.
وتناولت الدراسة واقع السلامة الرقمية للقيادات النسائية، وأبرز أشكال المخاطر والتحديات التي قد تواجه النساء أثناء حضورهن ومشاركتهن في الفضاء الرقمي، إضافة إلى العوامل الاجتماعية والأسرية التي تؤثر في قدرتهن على طلب الدعم أو الإبلاغ عن الانتهاكات والمخاطر الرقمية.
وأظهرت النتائج أن الخوف من الإحراج الاجتماعي أو المساس بسمعة الأسرة يمثل أحد أبرز العوامل التي قد تثني النساء عن طلب الدعم عند تعرضهن لتجارب أو مخاطر رقمية، حيث أشارت النتائج إلى أن نحو 7 من كل 10 مشاركات أشرن إلى هذا العامل باعتباره مؤثراً في التعامل مع هذه التجارب.
وأكدت الدراسة أن تعزيز السلامة الرقمية للنساء لا ينبغي أن يبقى مسؤولية فردية تقع على عاتق المرأة وحدها، وإنما يتطلب الانتقال نحو مسؤولية مؤسسية تقوم على تطوير آليات واضحة للوقاية والحماية والاستجابة، وتعزيز الوعي بالحقوق الرقمية، وتوفير بيئة آمنة تُمكّن النساء من مواصلة مشاركتهن في الحياة العامة والسياسية والمجتمعية.
وتضمن اللقاء عرضاً لأبرز نتائج الدراسة ومخرجاتها، أعقبه نقاش حواري حول واقع السلامة الرقمية والتحديات التي تواجه النساء القياديات، وسبل تطوير السياسات والممارسات المؤسسية الداعمة للحماية الرقمية.
وشارك في النقاش الدكتور أيمن هلسة، مدير مركز المعلومات والبحوث في المجلس الوطني لشؤون الأسرة، والأستاذة بشرى أبو شحوت، عضوة مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، والأستاذ حسام طيفور من المجلس الوطني لشؤون الأسرة، والدكتورة ريم الزعبي، أستاذ مشارك في كلية العلوم التربوية، إلى جانب عدد من ممثلي الجهات ذات العلاقة.
كما شهد اللقاء نقاشاً مفتوحاً مع الحضور حول نتائج الدراسة والتوصيات التي خرجت بها، وأهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والجهات المختصة، بما يسهم في بناء بيئة رقمية أكثر أماناً للنساء، ويدعم مشاركتهن الفاعلة في الحياة العامة وصنع القرار.
وتأتي الدراسة في ظل تنامي أهمية الحضور الرقمي للنساء في المجالين العام والسياسي، بما يجعل توفير منظومة حماية مؤسسية فاعلة خطوة أساسية لضمان مشاركة نسائية آمنة ومستدامة، والحد من المخاطر التي قد تعيق حضور القيادات النسائية الحالية والواعدة في الفضاء العام.








