وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

في يوم المعلم.. أنت النبراس الذي لا ينطفئ

التحرير
٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 2 دقائق قراءة
في يوم المعلم.. أنت النبراس الذي لا ينطفئ

في يوم المعلم.. أنت النبراس الذي لا ينطفئ

بقلم الشيخ علي حسن الأحيوات «أبو محسن»

منذ أن حمل الهاشميون راية هذه الدولة، كان التعليم في وجدان القيادة الهاشمية مشروعاً لبناء الإنسان، وإيماناً بأن نهضة الأوطان لا تبدأ من الحجر، وإنما تبدأ من الإنسان الذي يعرف ويقرأ ويتعلم ويبدع.

ولم يكن الوصول إلى التعليم في الأردن يوماً حكراً على المدن أو المراكز، بل امتدت يد الدولة إلى القرى والنجوع والبوادي، وكان المعلم يرحل حيثما كان الطالب، ويقطع المسافات، ويقيم بين الناس، بل ويرافق حياة البادية في حلّها وترحالها، حتى يصل العلم إلى أبناء الوطن حيثما كانوا.

وهنا تظهر عظمة المعلم في تلك المرحلة؛ فقد لم يكن مجرد موظف ينتظر جرساً أو نهاية دوام، بل كان رسول علمٍ يمشي على قدميه، ويحمل رسالة وطن بأكملها.

ولذلك، فإن ما نراه اليوم من حضور للأردن ومكانة لأبنائه في ميادين العلم والمعرفة والمهن والتخصصات والمواقع المختلفة، إنما هو ثمرة تراكم طويل من الإيمان بالتعليم، ودعم الدولة له، وحرص القيادة الهاشمية على أن يكون العلم حقاً يصل إلى كل أردني وأردنية.

المعلم… من تحت يديه خرج المجتمع كله

في يوم المعلم، لا يكفي أن نقول: «شكراً للمعلم».

فالمعلم أكبر من كلمة شكر، وأعمق من مناسبة عابرة.

فمن تحت يدي المعلم تخرّج الطبيب الذي عالج الناس، والمهندس الذي بنى، والمحامي الذي دافع، والقاضي الذي حكم، والضابط الذي حمى، والمعلم الذي واصل الرسالة، والباحث الذي أضاف للمعرفة، والموظف الذي خدم وطنه، ورب الأسرة الذي ربّى أبناءه.

بل إن كثيراً ممن يتبوؤون اليوم مواقع المسؤولية والمناصب، ويحملون أعلى الشهادات، ويشار إليهم بالبنان، كانت بدايتهم الأولى مع معلم وقف أمامهم يوماً، وكتب لهم حرفاً على السبورة، وعلّمهم كيف يقرأون، وكيف يفكرون، وكيف يميزون بين الصواب والخطأ.

فكيف لنا أن نختصر مكانة المعلم في وظيفة؟

المعلم ليس موظفاً فقط؛

المعلم صانع أجيال، وباني عقول، وحارس قيم، وشريك أساسي في صناعة المجتمع.

المعلم مؤتمن على فلذات أكبادنا

إننا عندما نرسل أبناءنا إلى المدرسة، فإننا لا نسلّم المعلم كتباً ودفاتر فقط، بل نسلّمه أغلى ما نملك: أبناءنا ومهج أفئدتنا.

نأتمنه على عقولهم، وأخلاقهم، وشخصياتهم، وننتظر منه أن يساعد الأسرة في بناء إنسان يعرف حق وطنه، ويحترم والديه، ويصون مجتمعه، ويتمسك بقيمه وأخلاقه.

ومن هنا، فإن المحافظة على قيمة المعلم ومكانته الاجتماعية ليست مجاملة للمعلم، وإنما هي حفاظ على مستقبل المجتمع نفسه.

فحين نحترم المعلم، فإننا نحترم العلم.

وحين نرفع من شأن المعلم، فإننا نرفع من شأن المدرسة.

وحين نحفظ للمعلم كرامته وهيبته، فإننا نحمي مكانة التربي

مشاركة: