عامر الخطاطبة- الغد
ما تزال الحرائق المفتعلة، تضرب في مناطق عديدة بمحافظة عجلون، لا سيما في ظل انتشار الأعشاب الكثيفة الجافة على جوانب الطرق ووسط الغابات وعودة التنزه، وهو ما يعيده سكان ومعنيون إلى ضعف الرقابة بسبب قلة عدد طوافي الحراج ووقف تعييناتهم العام الحالي، لا سيما وان 50 طوفا فقط يغطون أكثر من 142 كلم مربع من الغابات.
وكانت كوادر دفاع مدني عجلون تدعمها فرق اسناد من دفاع مدني محافظة إربد سيطرت أول من أمس، على حريق كبير اتى على مساحة تزيد على 700 دونم في منطقة اوصرة، وأمتد إلى منطقة أبو الزيتون المحاذية للبلدة.
وأكد شهود عيان، أن الحريق انتشر في منطقة اوصرة على مساحات من الأعشاب الجافة والأشجار الحرجية وأشجار مثمرة من الزيتون المعمر، لافتين إلى أن الحريق المفتعل عاد وتجدد ليمتد إلى منطقة أبو الزيتون المجاورة لمنطقة أوصرة على أراض مملوكة فيها أشجار مثمرة احترقت وأشجار حرجية كثيفة من البلوط والبطم والملول وغيره.
وبحسب رئيس مجلس محلي بلدة أوصرة كارلوس القرشي فقد بلغت عدد الحرائق المفتعلة في منطقة اوصرة وحلاوة لوحدها منذ بداية العالم الحالي 11 حريقا، مجددا طلب المواطنين بزيادة اعداد الطوافين في المنطقة لكشف الفاعلين والسيطرة على المنطقة من عبث العابثين.
وبين أن قرار الحكومة بوقف التعينات العام الحالي حرم المحافظة من زيادة أعداد الطوافين، إذ كان تم الإعلان مطلع العام عن إجراء مقابلات وتقديم الأوراق الثبوتية والخبرات لعدد من الشباب في المحافظة لتعيين عدد منهم بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية كطوافين.
ويقول علي القضاة إن الأعشاب الجافة في هذا الوقت من كل عام، تشكل تهديدا خطيرا ومزمنا للغابات، وذلك جراء سهولة اشتعال وانتشار النيران حال نشوبها في مساحات شاسعة من هذه الغابات، مشددا على أهمية تغليظ العقوبات على مرتكبي الحرائق المفتعلة، وتزويد مديرية زراعة المحافظة بالمعدات والإمكانات الكافية من مركبات وسيارات إطفاء وطوافين ومراقبي حراج وعمال حماية وأبراج مراقبة موزعة في مختلف المناطق.
وبين أن غزارة تلك الأعشاب تكون تبعا لمعدلات الأمطار السنوية، فيما يعتبر الموسم الحالي من أكثر المواسم غزارة جراء تجاوز كميات الأمطار في جميع مناطق المحافظة زهاء 800 ملم.
وتؤكد جهات معنية بالتعامل مع حرائق الأعشاب الجافة والحراج وحماية الغابات، أن النسبة العظمى من الحرائق بفعل فاعل، إذ ترجع إما لافتعالها من قبل”مافيات التحطيب” أو لخلافات بين مزارعين، بحيث يتم إشعالها بمزارع مملوكة وتمتد للحراج.
وتؤكد مصادر الدفاع المدني، أن ما يزيد المشكلة هو انتشار الحرائق بمناطق يصعب وصول آليات الإطفاء إليها، ما يضطرهم لاستخدام الوسائل اليدوية في عملية الإطفاء، ما يستدعي التوسع بفتح المزيد من طرق الطوارئ، داخل الغابات رغم كلفها المرتفعة.
وطالب رئيس مجلس المحافظة عمر المومني، بإزالة الأعشاب والتعاون ما بين وزارتي الأشغال والزراعة، من خلال فتح ممرات بين الغابات للتسهيل على فرق الدفاع المدني الوصول إلى مواقع الحرائق، وزيادة عدد الطوافين وأبراج المراقبة لحماية الثروة الحرجية، لافتا إلى أهمية السماح بالرعي في المناطق الحرجية وأماكن تواجد الأعشاب، للتخفيف من نموها وحراثة جوانب الطرق وتجهيز الآليات من لودرات وصهاريج ضخ المياه، للتسهيل على فرق الدفاع المدني الوصول إلى أماكن نشوب الحرائق التي تقع في الغابات.
وطالب ابراهيم فريحات، بضرورة الإسراع بتعيين الطوافين، وتنسيق وتوحيد الجهود بين جميع الجهات والأطراف المعنية لمواجهة الحرائق، والعمل بروح الفريق لحماية الغابات ومنع التعديات عليها، لافتا إلى أهمية التعاون للتخلص من الأعشاب الجافة لما تسببه من أضرار وخسائر كبيرة على الثروة الحرجية والغابات التي تعد رئة ومتنفس المحافظة.
من جهته، أكد محافظ عجلون رئيس لجنة السلامة والدفاع المدني سلمان النجادا، اتخاذ الإجراءات والترتيبات اللازمة والوقائية للحد من الحرائق في مناطق المحافظة.
وأشار إلى أن جميع الحكام الإداريين والأجهزة التنفيذية من شرطة ودفاع مدني وزراعة والأشغال والإدارة الملكية لحماية البيئة ومديرية البيئة والبلديات، وضعت خططا لتنفيذ إجراءات احترازية كعمل خطوط نار وتوفير مصادر مياه لتزويد الآليات لاستخدامها لاطفاء الحرائق، مؤكدا على أهمية التعاون والتنسيق بين الجميع لتنفيذ الخطط الاستراتيجية المشتركة كل حسب اختصاصه لمتابعة المناطق وتحديد البؤر الساخنة والعمل على تسيير دوريات مكثفة للحد من حرائق الصيف.
ودعا النجادا إلى ضرورة رصد ما هو موجود من آليات وكوادر بشرية لحماية الغابات والتخلص من الأعشاب الجافة التي تشكل خطورة على الثروة الحرجية، مشددا على أهمية العمل والتنسيق بين مختلف الدوائر لمواجهة حرائق الصيف التي تسببها الأعشاب الجافة المنتشرة بين الغابات وعلى جوانب الطرق خاصة المناطق الشفا فورية.
وزاد أنه لن يكون هناك أي تهاون مع أي متسبب بالحرائق أينما كانت، نظرا للآثار التي تترتب على ذلك حيث تستنزف القدرات الوطنية، مؤكدا أهمية دور البلديات ومساعدتها في الحد من الحرائق والمساهمة في عملية التوعية عبر الوسائل والقنوات المتاحة.
ووضعت مديرية دفاع مدني المحافظة خطة للحد من حرائق الغابات في مختلف مناطق المحافظة وخصوصا التي تشهد كثافة حرجية، حيث تبلغ مساحة الأراضي الحرجية 140250 دونما وبما نسبته 34 % من مساحة المحافظة.
وتركز المديرية على الجانب التوعوي والارشادي للمواطنين بكل السبل المتاحة من اجل المحافظة على الأشجار الحرجية وحمايتها من الاعتداءات سواء بالحرق أو التقطيع.
وتشير الخطة إلى أنه سبق وأن شكل فريق لحرائق الغابات خاص بكوادر دفاع مدني عجلون، حيث تم اشراكهم بعدة دورات داخلية تم تنفيذها مع الجانب الفرنسي.
وبينت الخطة ان الإجراءات التي اتخذتها المديرية لحماية الغابات من الحرائق تتضمن فتح طرق زراعية داخل الغابات من اجل سهولة وسرعة الوصول الى مكان الحريق بالتعاون مع الزراعة والبلديات وتكثيف دوريات الزراعة، من اجل الحد من الاعتداءات وازالة الاعشاب الجافة، بالإضافة إلى عقد الاجتماعات مع الجهات المعنية، من أجل تكثيف الجهود للحفاظ على الغابات وكافة المناطق.
وتتوزع مساحة الغابات بشكل مفصل في منطقة عجلون 43748 دونما، وكفرنجة 62490 دونما، وعنجرة 70211 دونما، وعين جنا 41115 دونما، وصخرة 19365 دونما، وعبين عبلين 14172 دونما، وعرجان 18578 دونما، وباعون 7187 دونما، وأوصرة 7550 دونما، والهاشمية 16155 دونما، وراسون 16411 دونما، وحلاوة 11530 دونما، والوهادنة 50803 دونمات، وراجب 44042 دونما، وسامتا وراس منيف 15258 دونما، والشكارة 7806 دونمات، ولستب 2117 دونما، ودير البرك 4192 دونما.
من جهته، أقر مدير زراعة المحافظة المهندس رائد الشرمان، بحاجة المديرية إلى المزيد من الطوافين، ومراقبي الحراج وعمال الحماية، نظرا للمساحات الشاسعة من الغابات المنتشرة في جميع مناطق المحافظة، لافتا إلى وجود زهاء 35 طوافا و7 دوريات لمأموري الحراج، يعملون على مدار الساعة، إضافة إلى أعداد من الحراس العاملين في 7 أبراج حماية موزعة في مناطق المحافظة.
