
علاء القرالة
مع دخول قرار إلزام الشركات والمنشآت والأفراد بالتعامل مع «الموردين» الملتزمين بنظام «الفوترة الوطني» الإلكتروني حيز التنفيذ اعتبارا من بداية الشهر الحالي، تكون بذلك دائرة الضريبة قد وجهت الضربة القاضية وقسمت ظهر المتهربين ضريبيا وشلت حركتهم، فهل ستشارك دائرة الضريبة في حربها على الفساد؟.
خطوات مهمة واجراءات «اكثر فاعلية» اتخذتها دائرة ضريبة الدخل والمبيعات منذ اكثر من اربع سنوات للحد من التهرب الضريبي ما قاد لرفع الايرادات الضريبية دون اللجوء لفرض «ضرائب جديدة» على المستهلكين خلال السنوات الماضية بالرغم من صعوبة «التحديات المالية» التي تمت مواجهتها جراء المتغيرات والاحداث غير المتوقعة.
ليس سرا عندما نتحدث عن حجم «التهرب الضريبي» جراء عدم الالتزام بالفواتير وتوريدها والتحايل على القانون والانظمة بالواسطات والمحسوبيات وغيرها من الاساليب التي تسمى وبمفهوم المتهربين بـ”الفهلوة» والحذاقة لكن على حساب وطن باكمله وعلى حساب الخدمات وجودتها ودعم السلع الاساسية للاسر الفقيرة ومتوسطة الدخل وعلى حساب المالية العامة وعجزها ومديونيتها.
حجم التهرب الضريبي في المملكة يقدر احيانا بـ500 مليون واحيانا اخرى بـ 700 مليون دينار اي ما يقارب مليار دولار سنويا، ما يجعل منه خطرا كبيرا ومن اكثر «انواع الفساد» شرا على اقتصادنا في المملكة التي تعاني ماليتها العامة من عجز مستمر وتراكم للمديونية، ما يجعل من الالتزام باصدار الفواتير من قبلكم امرا مهما للمشاركة بالحرب على الفساد.
الواقع يقول ان غالبية الاردنيين لا يدفعون الضريبة وتحديدا على السلع الاساسية بينما تحصل الضريبة بدل السلع الكمالية ومن الشركات الكبرى التي تحقق ارباحا ومن اصحاب الدخول المرتفعة.
الزامية التعامل مع الموردين الملتزمين بنظام الفوترة امر في غاية الاهمية، فالموردون هم اساس كل شيء ومن اهم العناصر في الكشف عن حجم التهرب ومحاربته وتحسين التحصيل الضريبي، ولهذا فان دائرة الضريبة قامت بنشر قائمة الموردين الملتزمين بـ «نظام الفوترة» على موقعها الإلكتروني لتسهيل التحقق من الامتثال لهذا القرار ومنع اي تجاوز او تحجج بعدم المعرفة.
خلاصة القول، محاربة التهرب الضريبي ليست مسؤولية دائرة الضريبة فقط بل هي مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق الجميع، فاستمرار التهرب الضريبي لربما قد يتسبب برفع ضرائب اخرى ندفع ثمنها جميعا لاسمح الله، فمحاربة التهرب سيحمينا من رفع الضرائب وارتفاع العجز وتراجع الخدمات وتضخم المديونية، لهذا كن ممن يحاربون الفساد وساهم في ايصال الفاتورة.