لقد أنشأت دولة الكيان بأوامر من رئيس وزرائها ا ل ن ت ن ي ا ه و جدارا عازلا على حدود قطاع غزة بالكامل أطلق عليه “الجدار الذكي”. ويقع الجدار العازل الذي يبلغ طوله 40 ميلاً (65 كيلومتراً) على طول حدود غزة مع إسرائيل، ويمتد إلى البحر من أجل ضمان عدم قيام الفصائل المسلحة في حركة حماس في القطاع بحفر أنفاق تحت الماء، كما حاولت في الماضي. واحتاج بناء الجدار نحو 1200 عاملا، وإزالة 330 ألف شاحنة من الرمال والأوساخ والصخور، وإضافة مليوني متر مكعب من الخرسانة والحديد، الذي إذا تم وضعه في خط متصل فإنه سيصل إلى أستراليا، حسب تصريحات الجنرال عيران عوفر الذي يشرف على بناء حواجز في وزارة الدفاع. ويصل ارتفاعه فوق الأرض ما بين 6 إلى 10 أمتار وفق ما تحتاج المنطقة التي يمر بها الجدار على الحدود. لكن الجزء الأساسي الموجه ضد الأنفاق ممتد على أعماق بعيدة تصل إلى 25 متراً تحت سطح الأرض وتطلق إسرائيل عليه اسم “الجدار الذكي”، لكونه يحتوي على أجهزة رصد إلكترونية ومجسات استشعار متطورة جدا تشعر بأي حركة جسم غريب علاوة على كاميرات وأجهزة تحسس ومراقبة على مدار 24 ساعة. وقد تم صنعه بمشاركة 100 آلية هندسية ثقيلة حديثة، وعمل فيه عشرات المهندسين ومئات العمال لصب 2.3 مليون طن من الخرسانة في الجدار الإسمنتي، فضلاً عن 140 ألف طن من الحديد. ولكي يتمكنوا من توفير هذه الكميات الضخمة من المواد، تم بناء عدد من مصانع الخرسانة على طول مسار الجدار، على مسافة تتراوح بين 5 و 10 كيلومترات على حدود غزة.
واستغرق المشروع، الذي بلغت تكلفته 3.5 مليار شيكل (1.1 مليار دولار)، أكثر من ثلاث سنوات ليكتمل ويهدف إلى إنهاء تهديد اجتياز الحدود واختراقها من قبل الفصائل المسلحة من حركة حماس عن طريق اجتياز الحدود وعن طريق الأنفاق العابرة للحدود من القطاع الفلسطيني بحسب موقع صحيفة ذا تايمز أوف إ س ر ا ئ ي ل. وللعلم فقد تم انشاء جدار عازل مثيل اذا لم يكن أقوى من “الجدار الذكي” على الحدود بين غزة ومصر لمنع تهريب أي نوع من المواد المحظورة على اهل غزة المحاصرين برا وجوا وبحرا. فالسؤال الذي يجب الإجابة عليه هل منع هذين الجدارين حركة حماس من تطوير قدراتها العسكرية في جميع المجالات؟! وهل حرم هذين الجدارين اهل غزة مما يحتاجون من المواد الغذائية وغيرها؟! بالطبع لا وبأمر الله. برأينا المتواضع أن الغزيون حفظة للقرآن، مؤمنين بالله حق الايمان وصدق قول الله فيهم (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب: 23)). علاوة على أنهم مثقفون ومتعلمون ولديهم من الذكاء ما مكنهم من صنع وتطوير ما يحتاجون اليه من اسلحة بما يمتلكون من مواد بسيطة وطبقوا القول: الحاجة أم الاختراع. علاوة على وجود تجار للأسلحة والمواد المختلفة من المهربين من اليهود والمصريين وغيرهم في العالم الذين لا يهمهم الا المال فقط. وأكبر اثبات على ذلك ما حدث من اختراق للجدار الذكي من قبل رجال المقاوكة في حركة حماس الجناح العسكري يوم السبت الموافق 7/10/2023 وما جنوه من انتصارات وغنائم وما الحقوه في قوات الكيان ومستوطنيه من قتلى يزيد عددهم عن الالف وجرحى يزيد عددهم عن الثلاثة آلاف وأسرى بالمئات ومن ضمنهم جنرالات حتى تاريخ كتابة ونشر هذه المقالة. وللإجابة علي التساؤل في عنوان المقالة: نقول الجدار الذكي كان ومازال وسيكون في صالح الغزييين وليس في صالح الكيان ومواطنيه كما اعتقدوا.