
سهم محمد العبادي
في آخر أيام هذا الشهر الفضيل، وفي اللحظات التي تلامس فيها أرواحنا طهارة الفجر وروحانية الغروب، نتوقف لنتذكر قامات من رجال الإعلام الأردني الذين تركوا بصمات لا تُمحى على صفحات الوطن، ورفعوا راية الصحافة بكل نزاهة وشموخ، ثم رحلوا عنا بأجسادهم، لكن أرواحهم بقيت ترفرف في ذاكرة الإعلام الأردني.
نترحم على رجالٍ صدقوا العهد مع المهنة، فكانوا منارات تُنير دروب الحقيقة، وأقلاماً كتبت بحبر الانتماء والكبرياء. نترحم على الزملاء وأبناء العمومة الذين جمعهم حب الوطن والإخلاص للمهنة: سالم كايد العبادي، الرجل الذي لم يكن مجرد صحفي، بل كان قلباً نابضاً بحب الوطن، ونفساً تلهث وراء الكلمة الصادقة. نترحم على جمال السعايدة العبادي، الصحفي الذي رسم للوطن لوحة ناصعة من الصدق والشجاعة في زمن كانت فيه الكلمة أمانة تُحمل على الأكتاف. وداود المناصير العبادي، الذي حمل لواء الكلمة الحرة وجعل منها جسر تواصل بين الناس وحقيقة ما يجري.
هؤلاء الرجال لم يرحلوا في الحقيقة، بل تركوا إرثاً نعتز به، تركوا أقلامهم شاهدة على عهدٍ لم يُكسر، وعلى ولاءٍ لم يتغير. كم كان وطننا محظوظاً بهم، وكم نحن بحاجة إلى قاماتٍ مثلهم في زمن صارت فيه الكلمة بضاعة، والصحافة سلعة تُباع على أرصفة المصالح.
في هذا اليوم الأخير من رمضان، ندعو الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته. لقد مضوا بأجسادهم، لكن أرواحهم ستبقى حاضرة في كل حرف صادق، وفي كل كلمة ترفض الانحناء أمام رياح التزييف.
ورحم الله كافة زملاء المهنة الذين غادرونا إلى دار الحق، تاركين خلفهم إرثاً من العطاء والكلمة الحرة. نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، ولذويهم الصبر والسلوان.
سهم محمد العبادي