حمزة العكايلة
بعيداً عن السجال حول موعد عيد الفطر، ومن سبق الأردن لإعلان ذلك، يلفت الانتباه حالة الثقة التي عبرت عنها منشورات مئات الأردنيين بدائرة الإفتاء، في حالة استنهاض وطنية مهمة لاستعادة الثقة بمؤسساتنا بعد سنوات عانينا فيها من التشكيك والتكسير.
إن المنشورات العفوية التي شاهدتُها على منصات التواصل الاجتماعي، تدلل على حاجة ورغبة الأردنيين إلى التمسك بوطنهم ومؤسساتهم، فهم في خضم الحرب على غزة وتداعياتها السياسية والأمنية وتحدياتها الأوسع بما يجري في الضفة وفي جوارنا على أكثر من جبهة وما رافقها من استشعار للخطر، ومن عواصف ومحاولات التلاعب بالرأي العام وتزييف الحقائق، وتكاثر المرامي اللعينة في خوائن الأعين، وتطاول الألسن التي تعكس بواطن النوايا الخبيثة على تاريخ وحاضر الوطن قيادة وشعباً، قد خدمت جميعها بلدنا فكان ذلك الضرر نافعاً وأعاد معه الأردنيون بوصلة أولوياتهم نحو الحفاظ على الدولة، بمحفزات ذاتية كان عنوانها الوحيد (الأردن القوي..يعني السند والعون لفلسطين وللأمة).
واليوم وأمام حالة الغضب العراقية مثلاً على خلفية مباراة كرة قدم ثبت أن الهتافات فيها مفبركة، يحافظ الأردنيون على اتزانهم ولا ينجرون وراء دعوات الفتنة مع شقيقهم العراقي، ويعرفون من يقف وراء تلك الأسافين التي تخدم مشاريع وأحلام التوسع لدى بعض الدول في المنطقة والتي تقوم بالأساس على تفريق ما تبقى من حالة التلاحم العربي.
إن هذا الإدراك والوعي الأردني ومثاله الالتفاف حول صواب دائرة الإفتاء، يجب أن يستثمر ويُبنى عليه.
فشكرا للإفتاء على جرعة الثقة بمؤسسات الدولة وتحفيز كريات المناعة الوطنية بعد سنوات من التشكيك والتكسير، وشكراً للأردنيين وتحية المحبة للعراقيين الذين لا يقعون في المصائد رغم الحبكات الشيطانية.