
سهم محمد العبادي
سهم محمد العبادي يكتب :
في كل مدينة وقرية، هناك ذاكرة تُخلّد في الميادين، ورموز تُحفر فيها، تحكي حكاية المكان، وتجسد روح أهله. في عيرا ويرقا، فلم يكن اختيار إعادة بناء الدوار في كل من عيرا ويرقا عبثيا، أو مجرد صدفة هندسية أو ديكور إسمنتي، بل هو رسالة وطنية بأبسط وأبلغ الطرق: السلاح والعلم… جناحا الأردن!
الصورة الأولى: دوار يرقا، حيث تتوسط سارية شامخة يرفرف فوقها علم الأردن العظيم. لا يحتاج هذا الدوار إلى كثير من الشرح، فالعلم وحده كافٍ ليختصر قصة أمة، ورمز كافٍ ليحمل في نسيجه كل معاني الكبرياء والفداء. القاعدة الذهبية التي تحتضن السارية ليست ترفٍ بصري، بل هي تجسيد لقيمة هذا الرمز، وكأنها تقول: هذا العلم هو تاج الأرض، ومنه تستمد البلاد عزتها.
الصورة الثانية: دوار عيرا، حيث تقف دبابة المدفعية السادسة شامخة، تحرس الذاكرة الوطنية. شاهدة على ملحمة بطولية، ورسالة بأن معركة الكرامة لم تكن حدثًا عابرًا، بل هوية وطنية محفورة في وجدان أبناء عيرا ويرقا، الذين كانوا جزءًا من هذا النصر العظيم. واللون الأصفر والأسود في الرصيف المحيط، كأنه يعكس تحذيرًا لكل من يجرؤ على العبث بأمن هذا الوطن، بأن هناك رجالًا سلاحهم دوما حاضر، وعيونهم لا تغفل عن الكرامة التي سُقيت بدماء الأبطال.
هكذا هما عيرا ويرقا… العلم في يد، والسلاح في الأخرى، لأن الوطن لا يُحفظ إلا بهذين الجناحين. فالمجد لا يأتي بالتمنّي، بل يُصنع بالدم والتضحيات، ولا يبقى شامخًا إلا إذا ارتفع علمه في السماء، وسلاحه ظل مشهراً في وجه الطامعين.
هنا الأردن، وهنا عيرا ويرقا… هنا التاريخ يُكتب على ميادينها، لا في زوايا النسيان.