
د.اسامه العلاونه
شاء من شاء وأبى من أبى هناك امور نقديه حتميه تفرض على كوكب الأرض وتطبق عليه ولكن بمراحل مدروسه ومن الأمور التي ستطبق وبدأت مراحلها منذ زمن في التطبيق هي العملات الرقميه وهي التغيير في السياسه النقديه الجديده والتحولات النقديه العالميه الجديده . عندما بدأ التداول في البورصات العالميه على الهاتف التقليدي كان عباره عن حلم وأشبه بالخيال وأستغرب الناس وشكك معظمهم بمصداقية هذا التداول وأعتبروه وهما وخيال وقبلها بمئات السنين عندما تخلى الناس عن نظام المقايضه النظام التقليدي للتجاره وهو أول الأننظمه الذي تبادلت به البشريه السلع في الأسواق واول نظام تجاري على كوكب الأرض وفي الوقت الذي تم التخلي عنه وأستخدم الذهب كان عباره عن شيء يستحيل تصديقه آن ذاك وأعتبر حلما لا حقيقه في تلك الحقبه مع أن القطعه الذهبيه عباره عن أداه نقديه ومع ذلك تم الخوف والتشكيك بالأمر وتغيرت طريقة التجاره المتداوله في ذالك الوقت مع أن المنطق يقول أن الذهب يتفوق قيمته عن قيمة أي شيء يمكن أن يتم أستبداله به ومع ذلك كان هناك خوف وتردد في ذاك الوقت من الجديد وبالتالي أعتاد الناس عليه وأصبح من أشهر أدوات النقد التي أستمرت لمئات السنين. وعندما تم استبدال الذهب وبدأت مرحل’ النقود الحديديه المغطاه بالذهب أيضا حصل هنالك نفس الأمر الذي حصل عند أستخدام الذهب ,لكن بالتالي دائما هنالك صناع التجاره العالميه السباقين بالتفكير , الحازمين بالتنفيذ, مخرجين وممثلين وهناك المشاهدين ودائما الكلمة لهؤلاء الصناع المخرجين هي العليا في السوق العالمي وعلى الممثلين التنفيذ وعلى المستهلكين المشاهده وأيضا التنفيذ . وعندأستبدال العمله الحديديه بالعمله الورقيه وتغطية العمله الورقيه بالذهب أيضا كانت عباره عن مستحيل ولكن لا مستحيل يقف أمام التطور وأمام المصلحه الأقتصاديه العالميه وبالتالي طبق وتم قبولها والتعود عليها وتم تغيير معايير الغطاء بالذهب لا بل وحتى لم يعد هناك غطاء ومع ذلك كما نرى في أيامنا هذه لا أحد يهتم ولا أحد يسأل عن قوة العمله التي نتداول بها يدينا مع أننا نرى تراجع قوتها الشرائيه يوميا ونلمس الضعف الذي يطرأعلى هذه العملات يوم بعد بيوم ومع ذلك كل شيء مسعر بها وبسبب هذا التطور وبسبب هذا الضعف الذي طرأ على العملات فهذا بحدأ ذاته أنذارا لأنتهاء عصر التجاره التقليدي وعصر العمله التقليديه ولكن هي مسألة وقت, أشبه بالوقت الذي تستغرقه الطبعه القديمه من العمله بعد أصدار طبعه جديده لأنتهاء التداول ونفوقها من الأسواق , فهذا يعد هو العلامه الفارقه الدليل القاطع على أن أي سياسه مصرفيه يمكن أن تفرض بالتالي مهما تم الأعتراض عليها والخوف منها طالما أن أرباب الأقتصاد العالمي أرادوا ذلك فسيتم ذلك لا محاله, وخصوصا أن التحول للعملات الرقميه أصبح حلا للتهرب من الضعف أصبح عليه وضع العملات الرئيسيه العالميه في الوقت الحالي وكلما زاد وكبرت المنافسه عجل ذلك من السرعه في التحول أو الرغبه بالتحول الى العملات الرقميه . لأن المنافسه يعني الأستجواب والحساب ويعني كشف المستور الذي ستسعى الدول لتغطيته بالتحول الى سياسات نقديه جديده تتهرب من خلالها من الأسئله ومن الحساب وحتى من الأستجواب . ان الجلوس على طاولة السؤال وليس طاولة الحوار الذي تعودت عليه الدول العظمى يعني السؤال الأول وهو(أين غطاء العمله من الذهب )وهذا السؤال الذي لا تتمنى دوله سماعه ويعد محور قوة العمله وهو سمعتها وهو أساس نفوذها وهيمنتها ومثال على فائدة الغطاء النقدي بالذهب من الواقع القريب الحاظر : عندما بدأت الحرب الروسيه على أوكرانيا وضعفت العمله الروسيه قامت روسيا بشراء كميات كبيره من الذهب وكان لديها مخزون كبير أستعدت سابقا به من الذهب وهو ما أعاد لعملتهم قوتها وثباتها ومع محاولات القضاء على العمله الروسيه وأضعاف قيمتها وقوتها الا أن الروس سبقوا التحالف بخطوة مخزون الذهب (وغطاء العمله مقابل الذهب أدى الى أستقرارهاوثباتها نسبيا )بالأضافه لشروطها بدفع قيمة الصادرات للأتحاد الأروبي بالروبل الروسي . وعند عودتنا لسلسلة التطور النقدي : عندما تطورت السياسات النقديه وظهرت البنوك كان ضرب من الخيال ايداع الناس أموالهم داخل هذه البنوك فهم بالنسبه لهم أن يحتفظوا بأمولهم في بيوتهم وبقائها في خطر السرقات والخطر الذي تشكله على أرواحهم أرحم من أن يسلموها بأنفسهم الى المجهول بأيداعها في تلك الأماكن البسيطه آن ذاك أو حتى دفنها تحت الأرض أرحم من ذلك وأستخدام العلامات أرحم لهم من أن يحملوها ويودعوها في مكان لم يكن أساسا يعرف هذا المكان ما مصيره ولم يكن أساسا بتلك الحمايه التي تجعل من الناس يناموا بعد أيداعهم قريري الأعين . رغم ذلك حمل الناس أموالهم الى تلك الأماكن وأودعوها فيها وتطورت البنوك الى أن وصلت لمرحلة أن معظم الأموال مودعة ومستثمرة فيها أيضا لأن صناع التجاره العالميه أرادوا ذلك وقرروا ذلك . وبدأت مرحلة التطور التكنولوجي وبدأت تدار الأموال والبنوك من أجهزة الحاسوب وسط ذهول الناس آن ذاك ووسط أحساسهم أنهم في حلم وأن هذا التطور المصرفي سيذهب بأموالهم ومع ذلك الأراده الكبرى للسوق فرضت هذه السياسه المصرفيه وتعود عليها الناس وعندما دخلنا في مرحلة بطاقات الأئتمان هناك الكثير من الناس لم يستخدموها ولم يخيل لعقله أن الملايين التي يملكها ستتحول الى بطاقه بلاستيكيه أو قطعة بلاستيك توضع داخل المحفظه وتوضع بالجيب ومع ذلك أستخدموها وكما نرى الآ معظم العالم يسستخدمها ويؤمن بها ولا يرتاح الى بأستخدامها أختفت تقريبا النقود من السوق حتى أننا أحيانا أصبحنا لا نرى العملة النقديه لأيام ولأشهر وهذا كله محسوم من اليوم الأول لأختراع هذه البطاقات بأنها ستصبح هي المحفظه التي تخبئ بها نقود كل الناس . وبناء على ذلك فأن تحول العالم الى العملات الرقميه أمرا حتميا لا رجعة فيه ولكن ليس وليست بهذه السهوله فكل مرحله من مراحل التحول لها ظروفها الخاصه ووقتها المحسوم والذين يحددواهذا الظرف هم أصحاب القرار بناء على معطيات سياسيه وأقتصاديه وأجتماعيه ولكن في الوقت المناسب سيتحول الغالم أجمع الى العملات الرقميه وتبدأ مرحله جديده تختفي فيها العملات الورقيه وهذا أمر محتوم. دكتوراه في ادارة الموارد البشريه خبير ومحلل في الأسواق الماليه العالميه والبورصات الأجنبيه