إنجاز-بقلم الدكتور أشرف مطلق الغزو…
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد 2026/2027، تعود المدارس إلى الحياة من جديد، وتُفتح أبوابها لاستقبال أبنائنا الطلبة، وتبدأ معها رحلة جديدة من الجد والاجتهاد والعطاء، في أجواء يملؤها الأمل والتفاؤل والطموح نحو عام دراسي حافل بالنجاح والتميز والإنجاز.
إن بداية العام الدراسي ليست مجرد عودة إلى مقاعد الدراسة، بل هي بداية مرحلة جديدة تتجدد فيها الهمم، وتُرسم فيها الأهداف، وتُبنى فيها الطموحات. فالمدرسة ليست مكاناً لتلقي العلم والمعرفة فحسب، وإنما هي بيئة تربوية متكاملة تسهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته، وتعزيز قيم الأخلاق والانتماء والمسؤولية، وإعداده ليكون قادراً على المشاركة الفاعلة في بناء مستقبل وطنه.
ويأتي الطلبة في مقدمة عناصر العملية التعليمية، فهم محور الاهتمام وغاية الجهود التربوية، وهم ثروة الوطن الحقيقية وأمله في المستقبل. ومن هنا فإن مسؤوليتهم تقتضي الجد والاجتهاد، والالتزام والانضباط، واحترام المعلمين، والاستفادة من كل فرصة تعليمية متاحة، فطريق النجاح يبدأ بالإرادة، ويستمر بالمثابرة والعمل، ويصل إلى الإنجاز بالعزيمة والإصرار.
وفي المقابل، يواصل المعلمون والمعلمات رسالتهم السامية في بناء الأجيال وصناعة المستقبل، فهم الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، وما يقدمونه من علم وتوجيه وتربية يتجاوز حدود المناهج والكتب، ليصل إلى بناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وترسيخ القيم لديه. وكل الشكر والتقدير لكل معلم ومعلمة يحملون رسالة العلم بأمانة وإخلاص.
كما تمثل الأسرة وأولياء الأمور شريكاً أساسياً في العملية التعليمية، فالتعاون بين البيت والمدرسة، والمتابعة المستمرة لأداء الطلبة وسلوكهم، والتواصل البناء مع الهيئات التعليمية والإدارية، عوامل مهمة في تحقيق النجاح. وكلما تعززت الشراكة بين الأسرة والمدرسة، اتسعت فرص أبنائنا في التقدم والتميز وتحقيق طموحاتهم.
ولا يمكن أن يكتمل النجاح التعليمي دون توفير بيئة مدرسية آمنة ونظيفة ومنظمة ومحفزة، يشعر فيها الطالب بالاحترام والانتماء، ويجد فيها المعلم الظروف المناسبة لأداء رسالته. ولذلك فإن المحافظة على المدارس ومرافقها، والالتزام بالأنظمة والتعليمات، وتعزيز ثقافة المسؤولية والانتماء، مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أفراد الأسرة التربوية.
وفي هذه المناسبة، نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة التربية والتعليم، ممثلة بمعالي وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، على ما تبذله الوزارة من جهود متواصلة في تطوير العملية التعليمية، ودعم الميدان التربوي، ومتابعة احتياجات المدارس، والاستعداد لاستقبال أبنائنا الطلبة مع بداية العام الدراسي الجديد.
كما نثمّن جهود جميع كوادر الوزارة، ومديريات التربية والتعليم، والكوادر الإدارية والفنية والتعليمية، الذين عملوا خلال الفترة الماضية بروح المسؤولية والتعاون لضمان انطلاقة منظمة وناجحة للعام الدراسي، وتوفير أفضل الظروف الممكنة لأبنائنا الطلبة ومعلميهم.
إن ما تقوم به وزارة التربية والتعليم من جهود في تطوير التعليم والارتقاء بمستوى الأداء التربوي يعكس أهمية الاستثمار في الإنسان، ويؤكد أن بناء جيل متعلم وواعٍ ومتمسك بقيمه وانتمائه هو الطريق الحقيقي لبناء وطن قوي وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.
ومع بداية هذا العام الدراسي، فإننا أمام فرصة جديدة لمراجعة ما تحقق، والاستفادة من التجارب السابقة، وتحديد الأولويات، والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تطوير العملية التعليمية والارتقاء بمخرجاتها. فالتميز لا يأتي من جهد فردي، وإنما هو ثمرة تعاون وتكامل بين الطالب والمعلم والأسرة والإدارة والوزارة والمجتمع.
إن العام الدراسي الجديد 2026/2027 يحمل في طياته الكثير من الآمال والتطلعات، ونأمل أن يكون عاماً للجد والاجتهاد، وعاماً لتعزيز القيم والانتماء، وعاماً لاكتشاف المواهب والطاقات، وتحويل الطموحات إلى إنجازات حقيقية.
فلنجعل من مدارسنا بيئاتٍ للعلم والإبداع، ومن معلمينا قدوةً وعطاءً، ومن أبنائنا الطلبة عنواناً للطموح والتميز، ولنعمل جميعاً بروح الفريق الواحد من أجل تعليم أفضل، وتربية أرقى، ومستقبل أكثر إشراقاً لأبنائنا ووطننا العزيز.
عام دراسي جديد نبدأه بالأمل، ونصنع نجاحه بالعمل، ونواصل مسيرتنا بالعطاء، ونختتمه بإذن الله بالإنجاز والتميز.




